الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

37

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأنت له ظالم فقال : اللّهمّ نعم ، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا ، واللّه لا أقاتلك أبدا . فانصرف عليّ عليه السّلام إلى أصحابه فقال : امّا الزبير فقد أعطى اللّه عهدا ألّا يقاتلكم ، فرجع الزبير إلى عايشة فقال : ما كنت في موطن منذ عقلت إلّا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا . قالت : فما تريد أن تصنع قال : أريد أن أدعهم وأذهب . فقال له ابنه : جمعت بين هذين الغارين ، حتّى إذا حدد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ، أحسست رايات ابن أبي طالب ، وعلمت أنّها تحملها فتية أنجاد . قال : إنّي حلفت ألّا أقاتله - وأحفظه ما قال ابنه له - فقال : كفّر عن يمينك وقاتل . فدعا بغلام يقال له مكحول فأعتقه . فقال عبد الرحمن التميمي : لم أر كاليوم أخا إخوان * أعجب من مكفّر الأيمان بالعتق في معصية الرحمن ( 1 ) قلت : قوله عليه السّلام في الخبر : يا طلحة تطلب بدم عثمان فلعن اللّه قتلة عثمان أراد : ( منّي ومنكم يا طلحة والزبير وعايشة ) فلعنهم اللّه بما لا يستطعون إنكارا ولا اعتراضا ، لا إنهّ لعن جميع قتلته ، كما لا يخفى . وقد وصفه عمر يوم الشورى بقوله له : « أما أنت يا زبير فوعق لقس ، مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، يوما إنسان ، ويوما شيطان ، ولعلّها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مد من شعير . أفرأيت إن أفضت إليك ، فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطانا إماما ، ومن يكون للناس يوم تغضب إماما ( 2 )

--> ( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 501 - 502 ، سنة 36 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 185 .